السيد الخميني

406

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

واستدلّ الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » بقوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) « 2 » وجعل التمسّك به أولى ممّا استدلّ به العلّامة قدس سره ، وإن استشكل في كلّ من التقريبين . واستدلّ بعض الأعاظم قدس سره بتمام الآية ؛ من المستثنى ، والمستثنى منه « 3 » . فيقع الكلام أوّلًا : في إمكان الجمع بلفظ واحد بين صحّة المعاملة ولزومها على فرض ، وبين صحّتها مع الخيار أو بطلانها على فرض آخر . فيكون مفاد قوله تعالى : ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) أنّ التجارة عن تراضٍ صحيحة ، ولا عن تراضٍ باطلة في بعض المعاملات ، وخيارية في بعضها بالمعنى المتقدّم الذي « 4 » هو محلّ البحث في المقام . والظاهر عدم الإمكان إن أريد الإثبات بنفس الآية ، لا بالاتّكال على حكم العقلاء ؛ وذلك لأنّ نفي الرضا فيما يعتبر فيه ذلك ، لا يعقل أن يكون نافياً لشيء ، ومثبتاً لشيء آخر ، وكذا النهي عن أكل الأموال بالباطل ، لا يعقل أن يكون موجباً لبطلان المعاملة وسلب صحّتها ، أو موجباً لسلب تأثير الأسباب الباطلة وموجباً لثبوت الخيار كما لا يخفى . مضافاً إلى أنّه مع إمكان الجمع ، لا تكون الآية الكريمة دالّة على المقصود . فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في تقريب الكلام المحكيّ عن العلّامة قدس سره : من أنّ

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 159 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 . ( 3 ) - منية الطالب 3 : 108 - 109 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 405 .